من الإفطارات الخضراء إلى الحِمى: الإهتمام بمواردنا المُجتمعيّة المشتركة

شهر رمضان هو شهر العبادة في جميع أوجهها. وتتجلّى هذه العبادة في الصّيام والعيش بوعي وتحمّل المسؤوليّة بشكلٍ جماعيّ والاهتمام بما يحيط بنا. إنّ الشّهر الفضيل هو الوقت الذي تُتبّع خلاله القيم بشكل عمليّ لحماية الموارد التي نتشاركها جميعًا.
في هذا العام، تبدأ رحلتنا من موائد الإفطار وتمتّد إلى الأرض والمياه التي تحافظ على حياة مجتمعاتنا.
الإفطارات الخضراء: نقطة البداية للممارسات المستدامة
مع ازدياد الوعي عالميًا بضرورة ترشيد استخدام الموارد، يختار العديد من المسلمين حول العالم اعتماد الاستدامة من خلال إقامة الإفطارات الخضراء. وتعكس هذه الإفطارات السّلوكيّات اليوميّة البسيطة التيّ يفهمها الكثيرون منّا ويطبقونّها بالفعل مثل استهلاك المياه بوعي والحدّ من هدر الطعام والتّوجّه نحو عدم استخدام الموّاد البلاستيكيّة.
تشكّل الإفطارات الخضراء مثالًا على أنّ الاهتمام بأنفسنا وببيئتنا ليس عبئًا، بل يمكن أن يكون عبر خطوات فرديّة صغيرة داخل منازلنا.
لكن، كيف نتابع هذه المسيرة بعد انتهاء شهر رمضان؟ وكيف يمكننا حماية الموارد التي تعتمد عليها مجتمعاتنا وتتشاركها بشكل جماعي؟

الحِمى: من المُمارسات الفرديّة إلى الرّعاية الجماعيّة
الحِمى هي نظام متجذّر في التّقاليد الإسلاميّة ويعني المناطق المحميّة التّي تُنظّم وتُدار بشكل مُجتمعي للحفاظ على الموارد المشتركة مثل المراعي والغابات والأراضي. يُعدّ نظام الحِمى تطبيقًا عمليًا للتّعاليم الإسلاميّة؛ فهو نظام يقوم على التّوازن والعدل والمسؤولية الجماعية.
على مدى قرون، ساعد نظام الحِمى على حماية سُبُل العيش والحدّ من النّزاعات على الموارد وضمان الوصول العادل إلى المياه والأراضي وتعزيز تضامن المجتمعات وقدرتها على الصّمود.
ويستفيد الإنسان من الحِمى بقدر ما تستفيد الطّبيعة. فهذا النّظام يمنح المجتمعات فرصة إدارة مواردها المحليّة انطلاقًا من المسؤولية الجماعية والمعارف المتراكمة. فبدلًا من الحلول التّي تأتي من خارج السّياقات المحليّة، يعتمد نظام الحِمى على القيادة المُجتمعية بشكل متجذّر في الثّقافة وقابل للتكيّف مع الظّروف المختلفة.
وفي عصر تتزايد فيه الضّغوطات البيئيّة، يقدّم نظام الحِمى مقاربة نادرة: إعادة تأهيل النُظم البيئية مع تعزيز جودة الحياة والقدرة على الصّمود والتّماسك الاجتماعي.
ساعدونا على إعادة إحياء الحِمى ابتداءً من شهر رمضان 2026
يُعدّ شهر رمضان الوقت الأمثل لإعادة هيكلة الطّرق التّي تمكّننا من رعاية وحماية الموارد المشتركة.
وتمثّل الحِمى امتدادًا طبيعيًا للممارسات الفردية التي نعتمدها خلال شهر رمضان، إلّا أنّها حلّ جماعيّ طويل الأمد وتقدّم استجابة للتحدّيات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
لهذا، ندعوكم خلال هذا الشهر المبارك إلى مساعدتنا في رسم ملامح المرحلة القادمة!
شاركونا في تعبئة استبيان الحِمى الخاص بأمّة لأجل الأرض، وساهموا معنا في:
- إعادة إحياء مبادرات الحِمى
- تحديد المناطق المعرّضة للخطر في مجتمعاتكم (الأراضي المتدهورة المجاري المائية الملوّثة والمساحات المشتركة المهملة)
’املأوا استبيان الحِمى ولنشارك معًا في إيجاد حلول جماعيّة
