التّمويل الإسلاميّ لأجل الأرض

يُدير التّمويل الإسلاميّ اليومَ ما يزيد عن 5 تريليون دولار أمريكيّ على مستوى العالم أجمع، ومن المتوقّع أن تبلغَ أصوله 8 تريليون دولار أمريكي بحلول العام 2030. وعلى الرّغم من التّوافق الأساسيّ بين المبادئ الإسلاميّة والخلافة البيئيّة، فإنّ نسبة أقلّ من 2% من هذه الأصول تُصرف حاليًّا في دعم الحلول المناخيّة.
نُبذة عن الحملة
حشد التّمويل الإسلاميّ من أجلِ العمل المناخيّ
لا يعني ذلك إضافة منتجات خضراء إلى أنظمة التّمويل الإسلاميّ القائمة أساسًا، بل يعني خوضَ تحوّلٍ جذريّ: من الاستخراج إلى التّوليد، ومن الالتزام بالحلالِ إلى إيجاد الطّيّب، ومن التّعاليم المُدوّنة إلى الإيمان بالعمل.
فَمُجرّدِ تحويل 5% وحسب من أصول التّمويل الإسلاميّ إلى الطّاقة المُتجدّدة والحلول المُناخيّة بحلول العام 2030، كفيلٌ لضخّ ما قدرهُ 400 مليار دولار أمريكيّ في التّمويل المناخيّ، أي ما يُعادلُ المبلغ الذي يحتاجُه صندوق الخسائر والأضرار المناخيّة المُنشَأ بموجب اتفاقيّة الأمم المتّحدة الإطاريّة بشأن تغيّر المُناخ.
لِمَ يُعدّ ذلك مهمًّا؟
تُقاسي البلدان ذات الأغلبيّة المُسلمة آثارًا مناخيّة وخيمة في حين أنّ أنظمتها الماليّة نفسها قد أوجدَت هذه الأزمة. فَمنطقة الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا تضمُّ وحدَها 12 بلدًا من أصلِ البلدان السّبعة عشر الأكثر معاناةً من الإجهاد المائيّ في العالم. أمّا ارتفاع مُستوى سطح البحر فيُهدّدُ جزيرة جاوة في إندونيسيا (وعديدُ سكّانها 150 مليون نسمة)، ودلتا نهر السّند في باكستان، والسّاحل في بنغلادش حيثُ يرقبُ 20 مليون نسمة خطرَ النّزوح.
بيدَ أنّ ركائزَ التّمويل الإسلاميّ ينسابُ منها توافق طبيعيّ مع العمل المناخيّ، وهي: الخلافة والميزان ولا ضرر وحفظ النّفس.
مبادرة التّمويل الإسلاميّ المُستدام
تُعدّ مبادرة التّمويل الإسلاميّ المُستدام شراكةً رائدةً أُبرمَت بيْن مبادرة التّمويل الأخلاقيّ العالميّة وهيئة التّمويل الإسلاميّ في المملكة المُتّحدة ومنظّمة غرينبيس الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار تحالف أمّة لأجل الأرض. وهذه المبادرة التي أُطلقَت عند اختتامِ مؤتمر الأمم المتّحدة الثّامن والعشرين بشأن تغيّر المناخ، إنّما تستجيبُ للالتزامات الإقليميّة بالتّحويل، ومن ضمنها تعهّد اتّحاد مصارف الإمارات بضخّ 1 تريليون درهم إماراتيّ في التّمويل المستدام بحلول العام 2030، وتطلّع مركز دبي الماليّ العالميّ إلى إخضاع مليون شخصٍ من قادة الاستدامة إلى التّدريب اللّازم.
وتقومُ هذه المبادرة مقامَ منصّة تحويليّة مُكرّسة لإحداثِ تغيّرٍ في صميمِ المقاربات القائمة، وذلك عبر:
- بناء القدرات: أي برامج يقُودُها الممارسونَ أنفسهم، من شأنها أن تُزوّدَ العاملين في التّمويل الإسلاميّ بالأدوات الكفيلة لدمج الاستدامة في سياقٍ مُراعٍ للشّريعة؛
- القيادة الفكريّة: أي سدّ الثّغرات البحثيّة، وتوسيع الحدود الفكريّة في المباحث المتعلّقة بالتّمويل الإسلاميّ المستدام؛
- عقد اجتماعاتِ الطاولة المّستديرة: أي تنظيم حلقاتٍ حواريّة يُصبُّ التّركيزُ فيها على بلورةِ فهم مُتناغم في شأنِ مسائل الاستدامة الكُبرى التي تعني التّمويل الإسلاميّ؛
- برنامج الزّمالة: أي تنشئة الجيل القادم من القادّة الذين سيتبنّونَ مُقاربة “الطّيّب”، فيرتقونَ مِن مُجرّد استيفاء شروط الحلال، وينكبّونَ على توليد المنافع.
المُقاربة المُستوحاة من مفهوم “الطّيّب”
مِن الحلال إلى الطّيّب: الارتقاء من استيفاء شروط الحِليّة إلى توليد المنافع
لطالما ركّز التّمويل الإسلاميّ على تجنّب المُحرّمات من الأنشطة من خلالِ فحصِهِ استيفاء شروط الحِليّة، بيد أنّ تحوّلًا جذريًّا آخذٌ بالميل حاليًّا نحوَ “الطّيّب” ويحضُّ على توليد المنافع.
فالفحصُ الحاليّ في التّمويل الإسلاميّ يسألُ: “مَا الحرام؟”
وقد جاءَ مفهوم “الطّيّب” ليُحوّلَ هذا الواقع القائم. ففي حين يسألُ مفهوم الحلال “ما المُباح؟”، يسألُ مفهوم الطّيّب “أيّ منفعةٍ خالِصَة يُولّدها هذا؟”. ومفادُ ذلك أنّ تجنّب الضّرر وحده ليسَ كافيًا، وحريّ بالتّمويل الإسلاميّ أن يسعى إلى توليد المنافع.
المُبادرات الأساسيّة
تتحدّى أبحاثُنا التّفكير التّقليدي بفضلِ التّحليل الذي يتجاوز حدود ما يُصنّفه التّمويل الإسلاميّ مُباحًا حلالًا.
- إعادة تقييم مسألة الفحم في قطاع التّمويل الإسلاميّ: موجباتٌ أخلاقيّة لِسحب الاستثمارات ودعم الاستدامة
الفحمُ هو واحدٌ من المسبّبات الأبرز للأزمات الصّحيّة والبيئيّة القائمة حاليًّا في مُختلف البلدان ذات الأغلبيّة المُسلمة، وهو قد أدّى إلى وقوع 150 ألف حالة وفاةٍ مُبكرة في إندونيسيا، و50 ألف حالة في تركيا، و30 ألف حالة في ماليزيا. وتُمعنُ هذه الورقة النّظرَ مليًّا في أوجه الشّبه الفقهيّة القائمة بينَ تحريم التّبغ من جهة والفحم من جهةٍ أخرى، وتطرحُ بطاقة تقييم الضّرورة من أجلِ تحديد الرّخص الانتقاليّة المُمكنة.
تقرير التّمويل الإسلاميّ والطّاقة المتجدّدة
يقدّمُ هذا التّقرير تحليلًا مُستفيضًا حولَ السُّبل التي تستطيعُ عبرها أدوات التّمويل الشّرعيّة أن تتولّى زمام قيادة التّحوّل العالميّ نحو الطّاقة المستدامة، وهو يعرضُ إطار العمل الآيل إلى تحقيق التّحوّل المُؤسّستيّ (واسمه باللّغة الإنكليزيّة EDUCATE).
مجموعة أدوات “EDUCATE” للطّاقة المُتجدّدة
هي بمثابة دليلٍ تطبيقيّ عمليّ تستهدي به المؤسّسات الماليّة الإسلاميّة من أجلِ وضع استراتيجيّاتِ تمويل الطّاقة المُتجدّدة. يحوي هذا الدّليلُ أكثر من 8 كُتيّباتِ تمارين تفاعليّةٍ تتطرّقُ إلى إشراك أصحاب الشّأن، والتّقييم الشّرعيّ، وانتقاء المنتجات، وإعداد تقارير عن الأثر
- مبادرة التّقييم الأخلاقيّ العالميّ: التّمويل الإسلاميّ وإعادة إقامة الميزان
هي مُساهمةٌ قُدّمت في إطار مؤتمر الأمم المُتّحدة الثّلاثين بشأن المناخ، تُمعنُ النّظرَ في أسبابِ تحمّل المجتمعات المُسلمة الوزرَ الأكبر من الآثار المناخيّة في حين أنّ التّمويل الإسلاميّ يُديرُ رؤوسَ أموالٍ طائلة. وقد تتضمّنَ هذا التّقرير سبعَ مناشداتٍ أخلاقيّة وُجّهت إلى مؤتمر الأمم المتّحدة الثّلاثين بشأن المناخ.
زمالة “الطّيّب”
زمالةُ “الطّيب” هي برنامجٌ افتراضيّ مدّته 9 أشهرٍ، يُعنى بالقيادة العالميّة ويرمي إلى تنشئة قادة يتبنّونَ مُقاربة “الطّيب”، فيرتقونَ من مُجرّد الاكتفاء باستيفاء المعايير الشّرعيّة إلى السّعي إلى الإتيان بما يعود بمنافعَ حقّة على المُجتمع وعلى البيئة في آنٍ معًا.
وبحسبِ استبيانٍ أجرتْه هيئة التّمويل الإسلاميّ في المملكة المُتّحدة استطلعَت به آراءَ 2000 صاحبَ شأنٍ من القارات الأربع، عبّرَ 90% منهم عن أهميّة أن تُقدّم مصارفهم مُنتجاتٍ مستدامة. لكنَّ هفوةً لا تزالُ قائمة: ففي حين أبدَى 78% من المصارف الإسلاميّة رغبته في تمويل الطّاقة المُتجدّدة، لم يُحاول سوى 12% منهم القيام بذلك. أمّا نسبة العاملين في التّمويل الإسلاميّ مِمّن يفقهونَ تقييم الطّاقة المُتجدّدة، فتقلّ عن 5% من مُجمل العاملين في القطاع.
لذا، تسدُّ الزّمالة هذه الثّغرات، فتستحدثُ قدرات تُوزّعُ على المؤسّسات، وتُنتجُ ثُلّةً من مُحدثي التّغيير المُحصّنين من الرّضوخ للاستيلاء المؤسّستيّ.
اجتماعات الطّاولة المستديرة والفعاليّات
حواراتٌ ولقاءاتٌ لدفع التّمويل الإسلاميّ المُستدام قُدمًا
تجمعُ سلسلةُ اجتماعات الطّاولة المُستديرة والفعاليّات التي نُنظّمها في مبادرة التّمويل الإسلاميّ المُستدام، علماء مسلمينَ وقادةً رائدين في التّمويل المُستدام، وذلك بُغيةَ بلورةِ فهمٍ مُتناغم حولَ المسائل الكُبرى. وتُوجدُ هذه الحوارات مساحةً مُكرّسةً للتّحاور الصّريح في شأن التّحديّات والفرص، ومن شأنها أن تؤولَ إلى التّوصل إلى إجماعٍ يُسَيِّر التّغيير المؤسّستيّ.
دورة عمل التّمويل الإسلاميّ المستدام (2025)
هذه السّلسة هي عبارة عن برنامجٍ يُعنى ببناء القدرات، ويُديرُه الممارسون، وقد أُعِدَّ من أجلِ تمكين أصحاب الشّأن في التّمويل الإسلاميّ (رابط)
أرصدة الفحم في التّمويل الإسلاميّ (2025)
هو عنوانُ اجتماع طاولة مستديرة عُقدَ لإمعان النّظر في الرّؤى الشّرعيّة في شأن أسواق الكربون وإصدار أرصدة الكربون (رابط)
إعادة تقييم مسألة الفحم في التّمويل الإسلاميّ (2025)
هو عنوانُ اجتماع طاولة مستديرة عُقِدَ لإمعان النّظر في الأساس الفقهي المُنبثقة منه منهجيّات فحص شرعيّة الفحم (رابط)
أين يلتقي التّمويل الإسلاميّ والطّاقة المُتجدّدة؟ (2026)
هو عنوانُ حوار ضمن القمّة العالميّة لطاقة المُستقبل، يتناولُ مجموعة أدواتنا واسمُها باللّغة الإنكليزيّة EDUCATE، وهي بمثابةِ إطار عملٍ يسير التّطبيق، مُعدّ خصيصًا لدعم المؤسّسات الماليّة الإسلاميّة بناء قدراتها في شأنِ الطّاقة المتجدّدة. (رابط)
شركاؤنا

انضمّوا إلينا
يقفُ التّمويل الإسلاميّ اليومَ عندَ مُفترق طرقٍ تاريخيّ. أضِف اسمكَ وكُن واحدًا من المسلمين الكثيرين المُنتشرين في العالم، الذين يُناشدُون مؤسّسات التّمويل الإسلاميّ زيادة استثماراتها في الطّاقة المُتجدّدة، وسحب استثماراتها من الصّناعات الضّارّة على غرار الفحم.
لِطلبات الشّراكةِ، أو التّواصل الإعلاميّ، أو لمعرفة المزيد عن التّمويل الإسلاميّ من أجل الأرض، يُرجى التّواصل عبر البريد الإلكترونيّ التّالي: [email protected]


