دعا تحالف أمّة لأجل الأرض، خلال فعاليّة عُقدت ضمن أسبوع لندن للعمل المناخي ٢٠٢٦، مجتمع المناخ الدّولي إلى إعادة التفكّر في آليات الاستجابة للكوارث، مستعرضًا دوافع العمل إلى تحويل دور العبادة، وتحديدًا المساجد، إلى مراكز مستقّلة وصديقة للبيئة تعزّز من المرونة المناخيّة. ونظّم هذه الفعاليّة، التّي حملت عنوان “المساجد كملاذات لتعزيز المرونة: العمل الإنساني الإيماني على الخطوط الأماميّة للنزوح المناخي”، كلّ من غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وGlobal One وIslamic Help وIslamic Relief UK في إطار تحالف أمّة لأجل الأرض.

وسلّطت حلقة النّقاش هذه الضوء على واقع جوهري وهو أنّ الفئات السّكّانية الأكثر هشاشةً تلجأ مباشرةً إلى المساجد المحليّة طلبًا للمأوى عند وقوع الكوارث المناخيّة. كما بحث المتحدّثون في السُّبُل المنهجيّة لتحويل دور العبادة إلى مراكز إنسانيّة للمرونة المناخيّة تعمل باستخدام الطّاقة الشّمسيّة، بحيث توفّر طاقة نظيفة ومياهًا مصفّاة وفرص عمل خضراء مستدامة للنازحين بسبب أزمة المناخ.

أبرز ما ورد خلال الفعاليّة

  • أثبت تقرير مبادرة المساجد الخضراء الصّادر عن منظّمة غرينبيس الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا أنّ تزويد المساجد بالطّاقة الشّمسيّة وشبكات الكهرباء الدّقيقة والمستدامة يحافظ على متطّلبات الحياة الأساسيّة فيها. ونتيجةً لذلك، تصبح المساجد قادرةً على الانفصال الفوري عن البنى التحتيّة الخارجيّة المنهارة، والعمل كمراكز مستقّلة لإدارة الأزمات، ممّا يساعد على الحفاظ على الاستقرار المادّي والاقتصادي للمجتمعات المحليّة.
  • اعتمادًا على بيانات متعلّقة بالنّزوح المناخي جمعتها منظّمة Islamic Help، بما في ذلك مبادرتها الفريدة لإنشاء قرية بيئيّة للأطفال في تنزانيا، ناقش المتحدّثون الدّور الذّي تلعبه المؤسّسات والمنظّمات والجهات الفاعلة الدينيّة باعتبارها المستجيب الأوّل والأساسي خلال الأزمات الإنسانيّة.
  • ومن جانبها، أوضحت منظّمة Global One كيف يمكن للمساجد الخضراء أن تنظّم برامج تدريبيّة وتنموية طويلة الأمد تتعلّق بكيفيّة تأمين سُبُل العيش إثر النّزوح المناخي، مع التّركيز بشكل خاصّ على النّساء. واستناداً إلى خبرة المنظّمة الميدانيّة في إدارة التّعاونيات النّسائية في كينيا ونيجيريا وبنغلاديش، استعرض المتّحدّثون كيفية تكرار هذه النّماذج المُجتمعيّة المتوافقة مع المبادئ الدّينيّة في المناطق المعرّضة للمخاطر المناخيّة حول العالم.
  • سلطّت منظّمة Islamic Relief UK الضّوء على قدرة جهود التكيّف المناخي المحليّة على الرّبط بين العمل الداخلي والإغاثة العالميّة، مع التّركيز على دليل “إضفاء الطّابع الأخضر على مسجدي” (Greening My Mosque). ومن خلال مشاركة الدّروس المستفادة من عملها الدولي، الذي يشمل الزّراعة المتكيّفة مع المناخ والمحاصيل المقاومة للجفاف وتزويد المباني بالطّاقة الشّمسيّة، بحث المتحدّثون في كيفيّة تطويع هذه الاستراتيجيات العالميّة لتطبيقها على المستوى المحليّ.

وخلص المتحدّثون إلى أن طرح المساجد كمراكز للمرونة المناخيّة والمجتمعيّة يمثّل نوعاً من الحلول التي يمكن أن تشكل نموذجًا متكاملًا يُبنى عليه. يوجد أكثر من 3.6 مليون مسجد حول العالم، وإذا تمّ تحويل مجرّد جزء ضئيل من دور العبادة هذه إلى ملاذات بيئيّة دائريّة تعمل بالطّاقة الشمسية، نستطيع خلق شبكة عالميّة لا مركزيّة ومستقّلة لتعزيز المرونة المناخيّة.