“مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى” (رواه مسلم)

يُعّد مفهوم الأمّة متجذرًا بعمق في القيم الإسلاميّة وهو يشير إلى مجتمع عالمي يضّم المؤمنين الذّين يتحركّون بتناغم كجسد واحد، تجمعهم القيم المشتركة، ويهتمّ بعضهم ببعض، ويتحمّلون مسؤولية حماية العالم الطّبيعي بشكلٍ جماعي. عندما أطلقنا تحالف أمّة لأجل الأرض عام ٢٠٢٠، كان حلمنا أن نبني مجتمعًا مسلمًا موحّدًا في طليعة العمل المناخي والبيئي. واليوم، وبعد ست سنوات من خطوتنا الأولى، نحتفل بمحطّة مفصليّة تؤكّد أنّ حلمنا تحوّل إلى واقعٍ متنامٍ: أصبح التّحالف مكوّنًا من ٦۰ عضوًا رسميًا.

إنّ وجود ٦۰ حليفًا من مختلف أنحاء العالم، يتوزّعون بين منظّمات محليّة ومنظّمات دوليّة وخبراء فرديين هو نجاح عددي كبير والأهمّ من ذلك أنّه يعكس أيضًا ازدياد الجهات الدينية الفاعلة في الشؤون البيئيّة وتمكّنهم من تأكيد وجودهم في إطار الحركة المناخيّة العالميّة.

تطويع الأثر العددي

تتجلّى القوة في أي مجالٍ كان بما يشمل العمل المناخي بالقدرة على التّأثير والوصول والتّوّسّع. ولهذا يحمل الرّقم ٦۰  هذه الأهمية. إذ يشمل تحالف أمّة لأجل الأرض ٦۰ عضوًا مختلفًا في نطاق التّأثير والجغرافيّة والخبرة، لكنّهم يعملون جميعًا تحت مظلّةٍ واحدة ورسالةٍ واحدة وسرديةٍ واحدة، بدلًا من تشتّت الجهود وعزلها عن بعضها البعض.

إنّ بناء هكذا تحالف يترك أثرًا ملموسًا على مستويات متعدّدة:

تطويع مجموعة من الموارد في خدمة هدفٍ واحدٍ: عبر ربط المنظّمات العاملة محليًا بتلك التّي تتمتّع بخبرات تقنيّة عاليّة وتنشط على مستوى عالمي، يساهم تحالف أمّة لأجل الأرض في صياغة استجابات عالمية وضمان مشاركة فاعلة لتحقيق نتائج واقعيّة وللدّعوة إلى تبنّي أساليب أخلاقية لتمويل مستقبل مستدام. ومن خلال بناء تحالفات متينة، تتمثّل مهمّتنا في تغيير وجهة نظر الأفراد ودفعهم إلى اتّخاذ إجراءات بيئيّة حاسمة مبنيّة على منظومة قيم إيمانيّة وترتبط بأولوياتهم الحياتيّة.


توسيع نطاق العمل : من خلال العمل عبر بلدان وثقافات متعدّدة، يوفّر تحالف أمّة لأجل الأرض إمكانيّة مواءمة الحلول المطروحة مع اختلاف واقع وتجارب المسلمين حول العالم. كما يسلّط التّحالف الضّوء على الأصوات والقادة الموثوقين الذّين يتمتّعون بالقدرة على تشكيل السّرديات والتأثير في مجتمعاتهم لبناء القوة الجماعيّة اللازمة لإحداث أثرٍ مستدام وفرقٍ ملموس.

المساهمة في صنع السّياسات : تكتسب جهودنا في الدّعوة إلى تغيير السّياسات وزنًا أكبر خلال المؤتمرات الدّولية مثل مؤتمرات المناخ (COP) بوجود ٦۰ حليفًا، ممّا يعزّز ويرفع أصوات المجتمعات الأكثر ضعفًا أمام تداعيات أزمة المناخ. وبالتوازي مع ذلك، ينفّذ حلفاؤنا مبادرات مجتمعيّة يقودها السكّان المحليّون، تتراوح بين تزويد المساجد بالطّاقة الشّمسية وأنشطة إعادة التّشجير، وهي مبادرات تمسّ حياة الناس بشكل مباشر.

نحو مستقبل يوحّد الجهات الدّينيّة الفاعلة

على مدى عقود، نُظر إلى الحركة المناخيّة العالميّة من منظور علمي وعلماني بحت. وصحيح أنّ  العلم يوفّر البيانات الضّرورية، لكنّ الإيمان يرسم البوصلة الأخلاقية ويشكّل الدّافع لمليارات المؤمنين على هذه الأرض. ويأتي تحالف أمّة لأجل الأرض ليصل بين هذين البعدين بشكلٍ يعزّز حضور الأصوات الدّينية والإيمانية ضمن المنصّات العالميّة.

وبينما نحتفل اليوم بانضمام حليفنا السّتين، فإنّنا نتطّلع إلى مستقبلٍ أكثر إشراقًا، نحمل فيه الأمل والإحساس بالقدرة على التّغيير في قلوبنا. في وقتٍ تستمّر فيه درجات الحرارة العالميّة بالارتفاع، يساهم كل عضو جديد في أمّة لأجل الأرض بمضاعفة زخمنا وتوسيع أثرنا، وإضفاء معنى جديد على رسالتنا.

شكرًا لجميع حلفائنا وأصدقائنا السّتين على مساهماتهم وشجاعتهم وتفانيهم والإيمان الذي أظهروه على مرّ السّنوات.

وندعوكم، سواء كنتم خبراءً فرديين أو قادة مجتمعيين أو منظمّات إلى الانضمام إلى هذه الرحلة القائمة على مفاهيم الخلافة والتّوازن والحكمة.

معًا كأمة واحدة لأجل الأرض، نستطيع أن نقود التّغيير المطلوب لحماية صحّة الكوكب ورفاه الناس ومستقبل الأجيال القادمة.